الشهيد الثاني

317

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

« ويسقطان » أي الردّ والأرش معاً « بالعلم به » أي بالعيب « قبلَ العقد » فإنّ قدومه عليه عالماً به رضا بالمعيب « وبالرضا به بعدَه » غير مقيّد بالأرش ، وأولى منه إسقاط الخيار « وبالبراءة » أي براءة البائع « من العيوب ولو إجمالًا » كقوله : « برئت من جميع العيوب » على أصحّ القولين « 1 » ولا فرق بين علم البائع والمشتري بالعيوب وجهلهما والتفريق ، ولا بين الحيوان وغيره ، ولا بين العيوب الباطنة وغيرها ، ولا بين الموجودة حالةَ العقد والمتجدّدة حيث تكون مضمونة على البائع ؛ لأنّ الخيار بها ثابت بأصل العقد وإن كان السبب حينئذٍ غير مضمون . « والإباق » عند البائع « وعدم الحيض » ممّن شأنها الحيض بحسب سنّها « عيب » ويظهر من العبارة الاكتفاء بوقوع الإباق مرّةً قبلَ العقد ، وبه صرّح بعضهم « 2 » والأقوى اعتبار اعتياده ، وأقلّ ما يتحقّق بمرّتين . ولا يشترط إباقه عند المشتري ، بل متى تحقّق ذلك عند البائع جاز الردّ . ولو تجدّد عند المشتري في الثلاثة من غير تصرّف فهو كما لو وقع عند البائع . ولا يعتبر في ثبوت عيب الحيض مضيّ ستّة أشهر كما ذكره جماعة « 3 » بل يثبت بمضيّ مدّة تحيض فيها أسنانها في تلك البلاد « وكذا الثُفل » بضمّ المثلّثة وهو ما استقرّ تحت المائع من كُدرة « في الزيت » وشبهه « غير المعتاد » أمّا

--> ( 1 ) ذهب إليه المفيد في المقنعة : 598 ، والشيخ في النهاية : 392 ، وابن إدريس في السرائر 2 : 296 . ومقابل الأصحّ هو قول ابن الجنيد على ما حكاه عنه في المختلف 5 : 170 ، والقاضي في المهذّب 1 : 392 . ( 2 ) مثل العلّامة في التذكرة 11 : 191 . ( 3 ) كالشيخ في النهاية : 395 ، وابن حمزة في الوسيلة : 256 ، والمحقّق في الشرائع 2 : 37 .